ملا محمد مهدي النراقي
130
جامع السعادات
فصل أنواع الأموال إعلم أن الأموال على أقسام ثلاثة : حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بينهما . ولكل منها درجات ، فإن الحرام وإن كان كله خبيثا ، إلا أن بعضه أخبث من بعض ، فإن ما يؤخذ بالمعاملة الفاسدة مع التراضي ليس في الحرمة كمال اليتيم الذي يؤخذ قهرا . وكذا الحلال وإن كان كله طيبا ، إلا أن بعضه أطيب من بعض . والشبهة كلها مكروهة ، ولكن بعضها أشد كراهة من بعض . وكما أن الطبيب يحكم على كل حلو بالحرارة ، ولكن يقول بعضه حار في الدرجة الأولى ، وبعضه في الثانية . وبعضه في الثالثة ، وبعضه في الرابعة ، فكذلك الحرام بعضه خبيث في الدرجة الأولى ، وبعضه في الثانية وبعضه في الثالثة ، وبعضه في الرابعة . وكذلك درجات الحلال في الصفاء والطيبة ، ودرجات الشبهة في الكراهة . ثم الحرام إما يحرم لعينه ، كالكلب والخنزير والتراب وغيرها من المحرمات العينية ، أو لصفة ، حادثة فيه ، كالخمر لإسكاره ، والطعام المسموم لسميته ، أو لخلل في جهة إثبات اليد عليه . وله أقسام غير محصورة ، كالمأخوذ بالظلم والقهر والغصب والسرقة والخيانة في الأمانة وغيرها ، والغش والتلبيس والرشوة ، وبالبخس في الوزن والكيل ، وبإحدى المعاملات الفاسدة ، من الربا والصرف والاحتكار ، وغير ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه . وقد نهى الله سبحانه عن جميع ذلك في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ( 2 ) . وقوله : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . . . الآية " ( 3 ) . وعن خصوص الربا بقوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين " ، ثم قال : " فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله " ، ثم قال : " وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " ( 4 ) ، ثم قال : " ومن عاد فأولئك أصحاب النار " ( 5 ) .
--> ( 2 ) البقرة ، الآية : 188 . ( 3 ) النساء ، الآية : 9 . ( 4 ) البقرة ، الآية : 278 - 279 . ( 50 ) البقرة ، الآية : 275 .